السيد علي الطباطبائي

236

رياض المسائل

وعرفها بعضهم بأنها عقد يفيد نيابة الغير في شئ للموجب أن يتولاه بنفسه وبغيره ، ليدخل في متعلقه الأفعال والأقوال ، بخلاف الأول ، لاختصاصه بالأفعال ، لأنها المتبادر من متعلق التصرف فيه . وتقييد الشئ العام للأمرين بماله أن يتولاه يخرج الفاسد منهما ، وبتقييده بغيره ما لا يجوز أن يتولاه به كالواجبات العينية والنذور والأيمان ونحوهما ( 1 ) . ولكن ينتقض طردا بالقراض والمزارعة والمساقاة ، ولذا قيده بعضهم بقوله : بالذات ( 2 ) . وكيف كان يكفي في كل من الإيجاب والقبول هنا ما يدل عليهما ولو بالإشارة المفهمة في الأول ، والفعل الدال على الرضا في الثاني بلا خلاف أجده ، وبه صرح في المفاتيح ( 3 ) ، وحكي عن التذكرة ( 4 ) . ولا يشترط في القبول الفورية ، بل يجوز تراخيه عن الايجاب ولو طالت المدة إجماعا منا ، كما عن التذكرة ( 5 ) ، وحكاه في المسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) على جواز توكيل الغائب والقبول فيه متأخر ، ونحوه السرائر ( 8 ) ، بل جعله إجماع المسلمين . ويدل عليه بالخصوص أخبار معتبرة . كالصحيح : عن رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له والذي أمره بالعراق فخرج المأمور فزوجها إياه ، الحديث ( 9 ) . فتأمل . والموثق : عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول : ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق ، الخبر ( 10 ) .

--> ( 1 ) انظر التنقيح 2 : 279 . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 4 : 367 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 189 ، مفتاح 1087 . ( 4 ) حكاه عنه الشهيد في المسالك 5 : 238 . ( 5 ) التذكرة 2 : 114 س 15 . ( 6 ) المسالك 5 : 239 . ( 7 ) الروضة 4 : 368 . ( 8 ) السرائر 2 : 88 . ( 9 ) الوسائل 14 : 230 ، الباب 28 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد الحديث 1 . ( 10 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 5 من أبواب آداب التجارة الحديث 2 .